السيد محسن الخرازي
18
عمدة الأصول
وعدم المانع ، وأمّا توقّف عدم الضدّ على وجود الآخر فهو شأنيّ لا فعليّ ، فلا دور مع وجود التوقّف الفعليّ من طرف دون طرف آخر . والوجه في عدم توقّف عدم الضدّ على وجود الآخر فعلا أنّ عدمه يستند إلى عدم المقتضى له ، لا إلى وجود المانع في طرف تحقّق المقتضي مع بقيّة الشرائط ليكون توقّفه عليه فعليّا ، بل يستحيل تحقّق المقتضي له أصلا لأجل أن يكون وقوع أحد الضدّين في الخارج وعدم وقوع الآخر فيه منتهيا إلى تعلّق الإرادة الأزليّة بالأوّل وعدم تعلّقها بالثاني فلا مقتضي للثاني ، إذ المفروض أنّ الحكمين المتضادّين ينتهيان إليه تعالى . وعليه فيكون وجود أحدهما مرادا له تعالى ، والآخر - وهو عدم الضدّ - مستند إلى عدم إرادته تعالى لا إلى وجود المانع ، وفرض انتهاء الإرادة إلى شخصين وكون كلّ منهما مريدا بحيث يكون عدم أحد الضدّين مستندا إلى وجود المانع لا إلى عدم المقتضي غير سديد ، من جهة أنّ الأحكام لا تكون منتهية إلى الشخصين ، بل منتهية إلى اللّه تعالى . هذا مضافا إلى أنّ عدم أحد الضدّين في فرض تعدّد المريد مستند إلى قصور المقتضي ومغلوبيّته لا إلى وجود الضدّ الآخر مع تماميّة المقتضي ، وذلك لأنّ الإرادة الضعيفة مع مزاحمتها بالإرادة القويّة لا تكون مؤثّرة في وجود المراد ، ومع عدم تأثيرها في وجوده لا مقتضي له ، ومع عدم المقتضي المؤثّر يكون عدم الضدّ مستندا إلى عدم المقتضي لا إلى المانع مع تماميّة المقتضي ، فلا يلزم الدور . نعم لو تمّ المقتضي من جميع الجهات كان عدم الضدّ مستندا إلى وجود الضدّ الآخر . أجاب صاحب الكفاية عن هذا بأنّه وإن كان صحيحا من جهة ارتفاع الدور به لعدم التوقّف الفعليّ من طرفين ، ولكن لا يرفع ملاك الدور وهو تقدّم الشيء على نفسه ، إذ مقتضى توقّف وجود الضدّ على عدم الضدّ الآخر هو تقدّم عدم الضدّ على وجود الضدّ من جهة المرتبة ، لكون عدم الضدّ من أجزاء علّة وجوده ، والمفروض أنّ